منظمة ثابت لحق العودة
 
الصفحة الرئيسية من نحن إتصل بنا
حراك ثابت
أخبار ثابت
بيانات ثابت
حراك إعلامي
إصدارات ثابت
محطات على طريق العودة
تقارير ثابت الإلكترونية
إبداع لاجئ
أرشيف ثابت
صدى اللاجئين
حملة انتماء
حملة العودة حقي وقراري
مبادرة مشروعي
مقالات العودة
تقارير وأبحاث
انضم لقائمة المراسلات
 
 
صفحتنا على الفايسبوك
عضوية منظمة ثابت في إتحاد المنظمات الأهلية في العالم الإسلامي
 

وعد بلفور ... و ألم الحقيقة

 إبراهيم العلي

 تشهد هذه الأيام مرور ذكريات تاريخية مريرة –وعد بلفور وقرار التقسيم –على ذاكرة الشعب العربي بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص لما نتج عنهما من معاناة وضياع حقوق  .

و يأتي وعد بلفور في سياق المشروع الأوروبي الهادف إلى التخلص من اليهود الذي التقى مع  رغبة اليهود أنفسهم في إقامة وطن قومي لهم في أية بقعة من الأرض سواء كانت قريبة أم بعيدة في أسيا أو أفريقيا أو حتى استراليا 

 و كما هو معروف عن الأطماع الاستعمارية  في الوطن العربي تم اختيار فلسطين لتكون وطنا ً لليهود لما تتمتع به من موقع جغرافي استراتيجي يؤمن السيطرة للقوى المستعمرة على المنطقة بأسرها ، فقد صرح آرثر بلفور بهذه الحقيقة بعد سنتين من إطلاق وعده المشؤوم أي في عام 1919 بقوله (( إن الصهيونية سواء كانت مصيبة أم مخطئة متأصلة في القدم في حاجات راهنة في آمال مستقبلية ذات أهمية اكبر بكثير من رغبات ال 700000 عربي الذين يسكنون في ذلك البلد العتيق .) .و بالعودة إلى التاريخ نجد أن نابليون بونابرت هو أول من صرح علانية بإقامة وطن قومي لليهود على ارض فلسطين لكسب دعم اليهود له في حملته على مصر و سوريا ، إلا أن فشله في تحقيق وعوده لهم حذا بمفكريهم إلى البحث عن شريك جديد يمكن أن يحقق لهم هذا الهدف . فظل الأمر كذلك حتى ظهر ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيوني الذي أحسن استغلال الظروف العالمية و انتهز فرصة مرض الدولة العثمانية التي سبق لها أن رفضت بيعه فلسطين فالتقى بآرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا في حكومة  لويد جورج المتعاطف جدا ً مع الصهيونية من خلال علاقته مع الإرهابي حاييم وايزمن الذي ربط منح ابتكاره للغليسرين الداخل في صناعة المتفجرات لبريطانيا مقابل الحصول على وعد منها بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين . إن التقاء المصالح بين الإنكليز و اليهود جعل لويد جورج يوعز لوزير خارجيته بلفور إصدار وعد لروتشيلد بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين جاء فيه : عزيزي اللورد روتشيلد :يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته:"إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى".وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.المخلصآرثر بلفور فهذا الوعد الذي نقل الصهيونية بين عشية و ضحاها من حلم يقظة إلى حقيقة بحصولها على تأييد القوة الأعظم في ذلك الوقت . شكل هذا الوعد لاحقا ً القاعدة التي  انطلق منها النزاع العربي الصهيوني و ما تبعه من التداعيات و الحروب التي أدت إلى اغتصاب وطن و تشريد شعبا ً بكامله على نحو لا سابق له في التاريخ . و بعد أن أقرت عصبة الأمم الانتداب البريطاني لفلسطين على أساس وعد بلفور أعلنت بريطانيا هدفاً لها تحقيق هذا الوعد فبدأت تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين و دعمت العصابات الصهيونية العنصرية المؤولة للنصوص الدينية التوراتية حيث يروا أن الوعد الإلهي لليهود بالاستقرار في فلسطين يخولهم أن يقضوا على السكان الأصليين بحجة أن أهل البلد غارقون في الجهل و الظلام و اللاحضارة . و لم تكتف ِ بريطانيا بذلك بل دفعت إلى استصدار قرار دولي يضفي الشرعية على الوجود اليهودي في فلسطين فكان القرار 181 في 29- 11 – 1947 م القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين مستقلتين واحدة فلسطينية و أخرى يهودية سرعان ما أعلن الصهاينة قبولهم له لاكتساب الشرعية و التأييد الدولي . فهذا القرار الذي كان البوابة الكبرى للنكبة ، جاء نزولا ً عند رغبة بريطانيا التي ألقت بالقضية الفلسطينية في حضن الأمم المتحدة هربا ً من النتائج الكارثية لسياسة الوطن القومي اليهودي المتعجرفة التي أطلقتها قبل ثلاثة عقود من صدوره و إخراجا ً لها من الهوة السوداء التي وضعت نفسها فيها لما في قرار التقسيم من إنهاء للانتداب و اعفاء ً من المسؤولية الأخلاقية تجاه الضحية الأساسية لسياستها . و بالمقابل رفض الفلسطينيون و العرب قرار التقسيم لأنه لم يكن منصفا ً و لا عملياً  و لا أخلاقيا ً و لا قانونيا ً بل إن العدوان و الاعتداء كانا لب مفهوم قرار التقسيم و آليات تطبيقه و كان بمثابة الضوء الأخضر للقوات اليهودية باحتلال البلاد و ما تلاه من عمليات عسكرية بين الثوار العرب المفتقرين إلى أبسط العتاد و بين جيش امة زاحفة متجهة لاسترداد ما اعتبرته ارض أسلافها من الغرباء وفقا ً لنهج ٍ مرسوم و عقيدة متجذرة لتحقيق الوعد الذي أعطي لإبراهيم و موسى و داود وعد بوطن للشعب الذي اختاره الرب . فإذا كان وعد بلفور الأساس لإقامة وطن قومي ليهود العالم في فلسطين فإن قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين و إقامة دولة يهودية فيها يعتبر المركز القانوني لتشريع الاغتصاب و الاحتلال و الاستيلاء على ارض الغير بالقوة و بالتالي فهو قرار نشاز متعارض مع الأسس القانونية و الأخلاقية التي قامت عليها هيئة  الأمم المتحدة . و اليوم في ذكرى إحياء وعد بلفور 94 و قرار التقسيم نعود مجددا ً للتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة  و رفض الاستسلام و ما يحدث على الملأ من توسيع الاستيطان و تهويد لمدينة القدس و بناء جدار الفصل العنصري الذي قطع أوصال الضفة الغربية و طرح شعار يهودية الدولة الذي  ينذر بترانسفير جديد في حق الشعب الفلسطيني داخل الخط الأخضر من جهة ، و في ظل التغيرات التي يشهدها العالم من ثورات و تبدل في مراكز القوى من جهة أخرى ، ندعو الجميع للوقوف أمام مسؤولياته التي تلزمه بها الشرعية الدولية تجاه القضية الفلسطينية العادلة و رفع الحصار و سياسة التجويع عن قطاع غزة ،لما في ذلك من مراعاة للمعاهدات و القوانين الدولية .   فالقضية الفلسطينية قضية وطن مغتصب و شعب مهجر مشرد من قبل كيان  إحلالي مارس ضده كل أشكال القهر و التعذيب و التمييز العنصري ، بشهادة الأمم المتحدة و قوى العالم المتحضر .

  إن جهل الكيان الصهيوني بهذا الشعب و انطماس بصيرته ، جعله يتمادى حتى ظن أنه الرابح الأكبر و القوة التي لا تقهر  ،إلا أن صمود غزة ومسيرة العودة و انجاز صفقة تبادل الأسرى  وضعوه أمام حقيقة مرة و قاسية حاول التغافل عنها سنوات و سنوات و وجد نفسه أمام مقاومة شعب لا يستكين و لا يخضع مادامت أرضه مغتصبة و حقوقه تنتهك .

واجب

 
جديد الموقع: